يوسف بن تغري بردي الأتابكي
35
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ثم رحل السلطان بعد أن تسلم طبرية ونزل على عكا في يوم الأربعاء سلخ شهر ربيع الآخر وقاتلها بكرة يوم الخميس مستهل جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة وأخذها واستنقذ من كان فيها من أسارى المسلمين وكانوا أكثر من أربعة آلاف أسير واستولى على ما كان فيها من الأموال والذخائر والبضائع لأنها كانت مظنة التجار وتفرقت العساكر في بلاد الساحل يأخذون الحصون والقلاع ثم سار السلطان من عكا ونزل على تبنين يوم الأحد حادي عشر جمادى الأولى وهي قلعة منيعة فحاصرها حتى أخذها في يوم الأحد ثامن عشر جمادى الأولى المذكور عنوة ثم رحل عنها إلى صيدا فنزل عليها وتسلمها في غد يوم نزوله عليها ثم رحل عنها وأتى بيروت فنازلها يوم الخميس الثاني والعشرين من جمادى الأولى حتى أخذها في يوم الخميس تاسع عشرين جمادى الأولى ولما فرغ باله من هذا رأى قصد عسقلان ولم ير الاشتغال بصور بعد أن نزل عليها ثم رأى أن العسكر قد تفرق في الساحل وكانوا قد ضرسوا من القتال وكان قد اجتمع بصور من بقي من الفرنج فرأى أن قصده عسقلان أولى لأنها أيسر من صور فأتى عسقلان ونزل عليها يوم الأحد سادس عشر جمادى الآخرة وأقام عليها إلى أن تسلم أصحابه مدينة غزة وبيت جبريل والماطرون من غير قتال وكان بين فتح عسقلان وأخذ الفرنج لها ثانيا من المسلمين خمس وثلاثون سنة فإن أخذها كان في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ولما تسلم السلطان عسقلان والبلاد المحيطة